‏إظهار الرسائل ذات التسميات تراث بغداد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تراث بغداد. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 5 نوفمبر 2012

طريقي السرّي العذري



كلما ضقت ذرعا" أهرب أليه في رحلة عشوائية من دون سابق تخطيط لأستنشق عطر النخيل و أتطلع الى سمائنا النقيّة لأعيش اللحظات الأولى لنشوء الكون و ولادة البشرية وأتخلص من الدنس والرجس والتدليس .. لا تلوثه سوى أعقاب سجائري المرمية على قارعة الأفعوانية السومرية .. ولدت قبل قليل حين مررت في طريقي السرّي الأنيق

الجمعة، 14 سبتمبر 2012

حصار الأستحمار لا يزال

هنا القصة القصيرة

كان زميلي (ن. ض حسين) مكتئبا" شاحبا" قليل الكلام لا يستجيب لما حوله , أثارتني حالته فسألته :
مابك أخي أبا علي , هل من أمر جلل حدث, أتوفي أحدٌ من أحبابك ؟ أنتَ نائب ضابط في الجيش ومن الدرجه الممتازة في قوات النخبة وتعيش افضل من الكثير , ولا زلت ألح عليه بالسؤال حتى تجاوب معي
وأجابني بعد ان أنفردنا عن الجمع الغفير في المعسكر والحزن يأكله : أخي العزيز تعرف جيدا" أنني من اهالي شهربان (قضاء المقداديّه ) لا أعرف أحدا" في بغداد , أقضي من الشهر ثلاثه أرباعه بواجبي في الجيش و أتمتع بأجازة أقضيها في قريتي , لا يؤنسني سوى ذهابي لمطعم في الشواكه كنت اكل فيه الكباب حتى اشبع وتعودت أرتياده في الذهاب والأياب ليصبح ذلك المكان جزء من تكويني و فرضا" من طقوسي الشهرية , حتى مررت به كعادتي حين عودتي , فكانت الطامّة الكبرى , فقد وجدته مغلقا"
بادرته على الفور : يا أخي المطاعم كثيرة في بغداد ولابأس أن ترتاد غيره , ( شنو) المشكله ؟
أجابني والحزن يعتصره : المشكله ليست في أغلاقه , بل بطريقة أغلاقه
سألته : كيف هي طريقة أغلاقه ؟
أجابني : لقد وجدت لافتة كبيره , كتب عليها بالخط العريض (أغلق المحل لعدم مراعاته لتعليمات وزارة الصحة )
قلت له : وماذا في ذلك يا أخي , ربما لم يرتدي أحد عماله غطاءا" للرأس أو السترة الخاصة بالمطعم فأغلقته الرقابه الصحية !!
أجابني وقد بكى , ثم أنتقل الى عويل و شكى , وقال لي يا فتى : أنني تحريت عن سبب أغلاقه من أصحاب المحلات المجاورة فأخبروني بحقيقه أغلاقه
وما هو السبب ياترى , سألته ؟
أجابني و لم يجب , يصرخ ثم ينتحب : لقد أغلقوه لأنه كان يستخدم لحم الحمير !!!!
لزمت الصمت ولم تسعفني الكلمات لغرض المواساة , لكنني مع ذلك واسيته , بكلمات مبهمة : بسيطه , ميخالف , انتَ من صنف القوات الخاصة التي تأكل كل شيء , تتذكر التدريب , حين طاردنا كلبا" أجرب وأمسكناه , وأمرنا المقدم ان نعضّه بأسناننا , و لاتنسى اننا أكلنا أرنب بري أيضا" في التاجي , هل نسيت النباعي وبسمايه والراشديه , الفرضيات في النخيب والرميله الجنوبيه و حرب ايران والكويت .... الخ .
صرخ بوجهي ليوقفني : يا أخي أشد مايؤلمني أنني كنت مصابا" بأعراض الأستحمار ليس بعد أول وجبة أكلتها في ذلك المطعم المشؤوم حسب , بل قبلها بعقود , كنت (أصفن ) كثيرا" , و أعمل دون كلل أو ملل وأرفع الأثقال وأسير أينما يريد رؤسائي , كل هذه الأعراض ولم أستشعر أو أفهم , أي حمار أنا , حمار حقير , حقير أنا , وبقي يصرخ ويصرخ حتى تراءى لي ان اذنيه قد برزت و نمى له ذيل طويل و أردت أن أضحك , لكنني خفت من نقمته لهول المصاب .
أجبته مواسيا" كالعاده : ولايهمك أخي حسين , حشر مع القوم عيد , فنحن كلنا حمير , نصفن في تأمل فارغ دون بصيص أو تبصير , ترانا سكارى وما نحن بسكارى , منقادون , هائمون , جل همَنا أن نكون , اكلون , شاربون و أن نقول لمن يرأسنا : صار و ممنون