الخميس، 14 مارس 2013

رزق الباحثين ... من المعثّرات الى البزازين




يبدو أن حمّى الصراعات أنتقلت الى الباحثين و المكتشفين فيما يتعلق بالتنظير السفسطائي لعلاقة الرجل بالمرأة و العكس , يقولون للرجل :
أذا تريد تختار أمرأة لازم تكون حلوة و حياتك تصير أحلى
وره فترة يقولون أختارها جكَمة وأخذ راحتك و دير بالك من الذكاء تره يصير عليك نقمة
أما الخبراء المعتدلين : أختارها معتدلة بين الذكاء والجمال مع العقل والمال والأيمان بكامل المواصفات
اليوم يقول المتطرفين منهم للمرأة : عليك أن تختاري الرجل الأقل منك جمالا" وجاذبية .. الظاهر السوكَ واكَف عدهم
قبل فتره قرأت العكس وعلى لسان جماعة يسموهم أيضا" باحثين قالوا أن المرأة الجميلة تضفي بهجه للحياة و الرجل مثلها يخلي الدنيا تضحك و يقوّي عضلات الفك بسبب الأبتسام
على أساس هيّة معاملة بيع و شرى وماتحتاج بس المستمسكات جنسية شهادة بطاقة وطابع أبو الميّه
سوالفهم صارت مثل كلام الجرايد أيام زمان
و فبركات الفضائيات هالأيام .. شي ميشبه شي
ذولي الباحثين شكد خبثاء يلعبون بعقول العالم مثل لعب الخضيري بشط , أكيد عدهم مشاكل شخصية تؤثر على بحوثهم الأنفلاقيّة ولذلك يطلعون متناقضين ومختلفين وهنا يتجاهلون بأسفاف أفيون الحب الذي يسوق الناس (حشاكم ) كالخرفان بعد تنقاضاتهم التي افقدتنا الموازين .. ومع الحب تسقط كل البحوث والنظريّات و سنة حلوة ياقسمه و الله يسامحك يا نصيب

ديمقراطية مستعجل جوادر على باب المعظم ... يوميات الأنتخابات




1- البارحه رجعت تالي الليل من منطقة بعيدة شفت شباب عدهم سيارة كيّا فونتيرا على الرصيف , بصراحه خفت , بعدين طلعوا ديشتغلون على باب الله يريدون يحطّون لافته أنتخابية لواحد أعرفه , زنكَين و أيده مو أله ..
لافته أنتخابية أحسن كثير من زراعة عبوة على جانب الرصيف رغم أن الفرق قليل بينهما .. لو زارعيلهم نخلة كان أخذتلهم صورة أشارك بيها بمسابقة أفضل صورة بناشيونال جيوغرافيك أكيد تفوز ويعتبروها حدث العام الأقوى
2- وصلتني هديّة من نائبة الآن و مرشحة خوش بنيّه , عبارة عن سجّادة صلاة و سيت أقلام و عطر ومعهم كارتات كتب على ظهرها آية قرآنية !! شلون طريقة ذكية , لاتكَدر تمزقهم ولاتشمرهم بالكَاع , لازم كل شوية نبوسهم ونحطهم على الكَصه .. بصراحة الهدية كل شغلاته درجة أولى وأصلية وبالعافية عليّه
3- اليوم بطويريج موزعين لكل واحد موثوق و(حالف) 100 ألف دينار عدّا" ونقدا" ... منو أبو الميتين ... خلي نشوف باجر شكد سعر الصرف
4- ميثم كريدي يكَول : ذولي المرشحين نفس مرشحي ذيج الدورة لكن غيروا الكتل و الأحزاب وكل واحد صار بغير صفحة ... هذا صاحبي خبيث وأعرف قصده لأن يكره العملية السياسية ويعتبرهم مجرد أشخاص منتفعين ميعرفون بس مصلحتهم

5- باجر معزوم على ناطوح و سابوح و سأقول وداعا" للباحوث واليابسة وتمّن و ألف رحمة على والديك يامن أخترعت الديمقراطية

يوميات بغداد - قصص (داخلية) عراقية // شفافة ومثيرة وقويّة



بقلم كاتبها المجهول الهويّة

1- العلم نور //

أحد الضباط ....آمن (بضرورة) طلب العلم والتطور ، فدخل إحدى الكليات .....ولأنه ضابط ، فقد تعين عليه الحضور لامتحان (البكالوريوس) في نهاية السنة فقط ، وفي قاعة الامتحان ، انتبهت المراقبة إلى رداءة خط هذا الضابط الطالب ، فقالت له :- (أشو خطك ردئ جداً ...وغير مفهوم !!) فأجابها بانزلاقةِ لسان غبية ، وبكل سذاجة ....قائلاً :- (ست اعذريني ..تره صارلي سنة من تعلمت أقره وأكتب) .



2- طموح رجل وطني //

رجل مهندس وضابط سابق ، أعرفه ، يعمل في إحدى الدوائر الأمنية ، يحمل شهادة (بكالوريوس علوم عسكرية) وبكالوريوس هندسة حقيقيتان ، يدرس الآن في إحدى الجامعات لنيل شهادة في (القانون) ، وحين سألته عن سر رغبته في الحصول على شهادة القانون بعد أن بلغ من الكبر عتياً ، قال لي :- (أولاً طلب العلم فريضة ومو عيب ، وثانياً أريد أخدم وطني وناسي بشكل علمي ودقيق ... وثالثاً ، بلكي أكدر أطور نفسي ودائرتي) ..



3- تعليمات أمنيـّة //

النقيب (أبو هليل الجاموسي) ، جمع كادره التعبان ، في اجتماع أمني ، وخطب فيهم موجهاً ، ومشجعاً ، وقائلاً :- (إسمعوا مناعيل الوالدين !!! من تشوفون واحد بالشارع ما يحترم (الغانون) ، أريدكم تصمطون أبو أبوه .. وتنسّوه العافية ، وهذولة جماعة (الغايد ما غايد !!) أريدكم تحمسوهم حمس ، وتسوونهم مثل طشّار العافية ، اخوتي اخوتي ، كون تخلوهم كل واحد حَدِر نجمة ، والتكظـّوه شايل صورة مال هالزعطوط !! أريدكم كون تخبزونه خبز العباس ، وتعلموه شنهي معني الديمغراطية) فنادى أصحابه بصوت واحد :- (عد عيناك سيدي ...) .



4- سبايدر مان //

سقط منه جواز سفره في إحدى السيطرات ، ولم ينتبه له ، ولكنه حين وصل البيت ، ولم يجد جواز سفره ، تذكر أنه ربما أسقطه في السيطرة ، وعاد إليها في اليوم التالي ، وفعلاً ، وجد الجواز بحوزة أحد المنتسبين ، ولكن هذا المنتسب ، ماطل كي يبادل الجواز بمبلغ (هدية) ، وحين يأس المواطن من إقناع المنتسب ، ذهب ليشتكيه عند الضابط ، هنا ، سمع الضابط القصة ، وجاء بكل هدوء إلى هذا المنتسب ، ووقف أمامه قليلاً وأخذ يدقق النظر فيه ، ثم فجأةً .... (صمطه بعجل معدل) كاد أهل المشرق والمغرب أن يسمعوه ، وصاح بالمنتسب غاضباً ، (كلب ابن الكلب !! رواتبكم صارت بالملايين وبعدكم حرامية ؟؟ جيب الجواز لا أحرك أبو أبوك هنا) فأخذ الجواز ، وأعطاه للمواطن ، واعتذر من المواطن قائلاً (أعذرنا أخوية ، هذا وأمثاله اللي طيّحوا حظ البلد ، وشوهوا سمعتنا) ...وخلوا (المرواني وغير المرواني) يحجون علينه .

بالمناسبة ، هذا المواطن لحد الآن (خايف) ، يقول :- (خاف هذا المنتسب يشوفني بوحدة من السيطرات ، ويرتبلي تهمة (إرهاب) ، وتالي منو يفيدني ؟)



5- الرزق الحلال //

عاد رجل الأمن (المدكدك) من دوامه الرسمي ، وجلس في غرفة نومه ، وأخذ يعد ما درت عليه وقفته الشامخة في الـ (سيطرة) من رشاوى وهدايا و (أتاوات) قانونية ، وبعد أن رص الأوراق النقدية ، و (ضربها لاستيك) ، قبـّلها ، ووضعها على جبينه ، وقال :- (إي !! الحمد لله ... الله لا يعوزنه للبوك والتسليب والسوالف المكسرة مال قبل ..هذا رزق حلال وطيب وسهل ... وبالقانون هماتين) .



6- الله يدري لو ما يدري ؟ //

جمع الضابط منتسبيه ، وبدأ يتحدث إليهم قائلاً (إخواني ..لا تعتبروني ضابط ، اعتبروني أخوكم واسمعوا مني ، الله الله بالمواطنين ...تره والله العراقيين بيهم حوبه ، وعلى رأي القائل ، الله يدري لو ما يدري ؟) ، هنا انبرى لها أحد المراتب المعروفين بالارتشاء قائلاً :- (سيدي !! طبعاً الله يدري) ، فرد عليه الضابط قائلاً :- (إنته تنجب وتسكت ، الله يدري ، بس إنته ما تدري الله يدري .... ويومك قريب ...لا تستعجل) .



7- أخاف من أعوفك ..بعد ما أشوفك //

سيارة الأمن الواقفة على جانب الطريق ، أبوابها مفتحة ، والسائق يجلس خلف المقود ، ونصف جسمه خارج السيارة ، والضابط يتكئ على (جاملغ) السيارة ، يضع يده اليمنى تحت خده ، ويحمل بيده الأخرى (بطل) ماء معدني ....ارتشف منه قليلاً ..ثم التفت إلى السائق قائلاً :- (أف !! والله ضجنه ..شو كلشي ماكو ؟؟ يمعود !! ما تدكلنه باسم الكربلائي – مال أخاف من أعوفك - ...خلي نغير الجو شويـّه) .



8- حقد من نوع أبيض //

(يا بوية !! شكد أكره هذا النقيب الـ منعول الوالدين .. لأن ططوة ابن ططوة ، وما يعرف يشتغل ، ومصدّك بالإسلام ، وكلهه عنده حرام بحرام ... لا ياخذ ، ولا يخلينه ناخذ ، وكاطع رزقنه ورزق عيالنه ، وانوب ما يروح يكعد بغرفته ويخلينه نسترزق ، بس يراقب بينه ، عيونه مثل عيون المطيرجي .......ولكم الله واكبر ، ماكو واحد يعلسه ؟ ينقله ؟ يدولبه ؟ يشوفله طركاعة يذبه بيها ويخلصنه منـّه ؟ والله طفرت رواحنه) ... قالها أحد الضباط (المنفيست) ، وهو يشير إلى نقيب (شاب) يقف معه في إحدى السيطرات على الطريق الخارجي ..



9- أوقات الفراغ الليلية //

تصورت أن (زفة) عرس تمر في الشارع ، في ساعة ليلية متأخرة ، ولكن ، تبين إنها سيارة رجال الأمن المصفحة ، يتراقص فوقها (منتسبان) على أنغام (صاخبة) وستريو ، لأغنية سيدة الطرب الغجري الجديدة (سارية الحواس) وهي تردد (بس اسمع مني ..ياللي مجنني ، آنة المتعذب ، وانته المتهني) ، بينما كان (المنتسبان) يردحان بقوة وعزيمة وشكيمة ، وسمعت أحدهما يشجع الآخر قائلاً (روح خالي روح ......) ، وعند مرورهم ، رمى أحدهما شيئاً من يده ، فأحدث صوتاً يشبه صوت علبة معدنية فارغة ترتطم بالرصيف ، وتتدحرج على الإسفلت ، لا أعرف لماذا أسأت الظن بهما ، وتصورتها علبة (بيرة) فارغة ، أعوذ بالله من سوء الظن ، فليس من العقول أن يقوم حماة القانون والأمن بالسكر والكبسلة (والطربكة) والرمي العشوائي ، بعد منتصف الليل ....(لا ما يسووها... شحدهم ؟) .



10- محنة مواطن //

أشار (رجل الأمن) لسائق السيارة التي نركبها بالعبور ، رفع السائق يده شاكراً رجل الأمن على تعاونه وعدم تفتيشه ، ومر عبر السيطرة ، وفجأة صاح به رجل أمن آخر يرتدي زياً عسكرياً مختلفاً ، صاح به بصوت يشبه أصوات المطيرجية :- (( أوكف لك !!!) ، هنا توقف السائق ، وارتعدت فرائصه ، فتقدم إليه رجل الأمن الثاني ، وانتبهت الى الوشم على يده ، كان الوشم عبارة عن صورة لعقرب ، مكتوب تحتها (أطلع من السجن ....وأراويكم) .....المهم ، اتكأ رجل الأمن على نافذة السيارة ، وقال للسائق :- (ليش جنابك الكسيف ما تحترم السيطرة .. وما توكف ؟؟... إحنه مو بعينك ؟؟) فقال له السائق (لا يمعود !! على راسي ، بس ذاك الأخ – وأشار لرجل الأمن الأول - كال إطلع ...فطلعت) ، هنا ....فتح رجل الأمن باب السيارة ، وسحب السائق من (ياخته) وصاح به :- (إنزل !! وخلي ذاك الأخ يفيدك) ...عرفنا بعدها أن ثمة عداوة بين رجل الأمن الأول والثاني ، وثمة عداء بين دائرتيهما .....وعلى المواطن أن (يدفع) ..بالتي هي أحسن .



11- احترمْ ....تُحتـرَمْ //

أزعجته زوجته الجالسه بقربه في السيارة ، وأخبرته بأن ابنه الكبير (مصخم الشرايع) ونتيجته في الإمتحانات النهائية الرسوب ، فانفعل الرجل ، و (صار عصبي) ، وصادف أنه سمع الخبر ، وصار عصبياً قريباً من إحدى السيطرات ، فانتبه رجل الأمن الى وجه المواطن (المعبـّس) فاستوقفه دوناً عن بقية السيارات ، وسأله :- (شبيك معبـّس ؟؟ شنو ما عاجبينك ؟؟) ، فرد عليه المواطن بأن المسألة شخصية ، بينه وبين زوجته ، فقال له رجل الأمن :- (من توصل للسيطرة ....احترم نفسك ...ولا تعبس وجهك بوجوهنا ، إحنه حكومة ....ومو نشتغل ببيتك) وحدث بينهما الكلام والرد ، فاختصر رجل الأمن الموضوع ، وألقى عصا الترحال ، وصاح بالضابط :- (سيدي !!! هذا المواطن شتمني ، وشتم السيد المالكي ووزير الداخلية ووزير الدفاع ، وما خله واحد ما شتمه ، .....وانوب ما يقبل نفتش سيارته) ......فأجابه الضابط بسرعة (نزلـوه) .



12- خطة أمنيـّة //

(عفية سعودي ليش مسوي ازدحام بالسيطرة ؟ ليش ما تسهل أمور الناس وتمشيهم ؟ ..... مو إنته حتى تفتيش ما جاي تفتش؟) قالها شاب مدني لصديقه العسكري (سعودي) الذي يقف مؤدياً واجبه الأمني في إحدى السيطرات ، فأجابه سعودي قائلاً :- (أخوية أبو الزوز !! هاي فيكة إنته ما تعرفهه .. هذا الإزدحام كله علمود الآمر ، حتى من يجي ويشوف الازدحام يكول ذوله جاي يشتغلون ، وبعدين ، من يجي الآمر ، راح ينحصر بالإزدحام وما يوصلنه بسرعة ، حتى نلحك نلبس الجعب والخوذ) ، أبو الزوز سأله قائلاً :- (سعودي وهاي الناس شنو ذنبهه تنصمط بالحر والشمس؟) فأجابه سعودي بكل عفوية وبديهية :- (يمعود أبو الزوز ...حالهم حالنا ......قابل همه أحسن من عدنه ؟).



13- الدستور فوق الكل //

داهموا بيته ، وقبل أن يطرقوا الباب ، كسروه ، ولم تستطع زوجته أو بناته أن يلبسن حجابهن ، أما هو ، فقد وقف كأي مواطن ، وسأل رجال الأمن قائلاً :- (رجاءً اخوان !! عدكم مذكرة تفتيش ؟؟) وما كاد ينهي كلامه ، حتى رفسه أحد رجال الأمن رفسه ..ألصقته بباب الغرفة ، وجعلته يعرف قيمة الدستور ، فاستدرك قائلاً :- (العفو اخوان !! ....براحتكم ... البيت بيتكم)



14- وثائق مزورة //

في الباص ...في الطريق إلى سوريا ، جلس الشاب بجانب أخته ، وأمهما تجلس ورائهما ، وفي السيطرة ، صعد (أبو هدوم مرقطة) ، وجاء بالمباشر إلى هذا الشاب ، وطلب منه هويته ، فأخرج له الشاب (جواز سفره) باعتباره سلاح المسافر ووثيقته الأوحد في المغادرة ، فرفض رجل الأمن اعتماد الجواز كوثيقة ، وطلب (هوية الأحوال المدنية) ، قائلاً - (شمدريني !! يجوز جوازك مزور ؟) ، وهنا ، تدخل أحد الركاب وهو رجل كبير بالسن ، مخاطباً رجل الأمن :- إبني !! الجنسية تتزور بخمستالاف دينار ، بس الجواز يتزور بألف دولار ، خو الجنسية تزويرها أسهل) ، هنا ، التفت رجل الأمن إلى الرجل المسن قائلاً (احترم شيباتك وما عليك !!! ترة أنزلك هسه وياه ، وأبهذل أحوالك .... لا تعلمنه شغلنه) ، وقام بسحب (حربته) من بسطاله ، وقام بإنزال الشاب (جراً) ، ونزلت (وراه) أخته ، ونزلت (وراه) أمه ، وأنزلوا الحقائب وفتشوها ، وبعثروها ، والشاب (يبجي) ، والأخت (تعيـّط) ، والأم تصيح (وين أهل الرحم؟) ، والركاب يتوسلون ، والسائق ضايج ، والشاب مجرور من (ياخة) قميصه ، ولم تحل المسألة إلا بعد ساعة من المفاوضات وتدخل الركاب ، ولكن ... بعد أن عاد الشاب إلى السيارة ، وتحركت السيارة ، (وصلى الركاب على محمد وآل محمد) وبعد أن قرأوا الفاتحة (لأم البنين) (تسهيل أمر) ، التفت الشاب إلى الوراء ، ومسح دموعه وقال :- (نعلة على والديّ إذا بعد أرجع للعراق) .

الجمعة، 8 مارس 2013

أعلام بغداد - نوري ثابت حبزبوز





10/8/2011 12:00
صباحا
عدنان الطائي
أعتدت أن أُجالس مجموعة من المثقفين الأصدقاء يوميا في أواخر القرن العشرين في مقهى عبود (المستنصربة)، وكان يدور حديثنا في شتى المجالات الأدبية والثقافية والتراثية وأحيانا في الأمور السياسية، ويومها تحدث المرحوم الأُستاذ بكر مصطفى السالم عن المرحوم الكاتب الفكه نوري ثابت صاحب جريدة (حبزبوز) حديثا شيقا لا يخلو من الفكاهة وقد نشر حديثه هذا في جريدة العراق بالعدد 187 لسنة 1989 ملخصه:
كان المرحوم نوري ثابت الكاتب الفكه والناقد الاجتماعي والسياسي الساخر، بقدر ما يثير بكتاباته الساخرة والهادفة للأوضاع السياسية والأحوال الاجتماعية المختلفة السائدة، الفرحة والبسمة في قلوب ووجوه مواطنيه المحبين لوطنهم، بنفس الوقت كان يُثير الحزن في قلوب المستعمرين ومن والاهم وناصرهم من السياسيين والعملاء. فهو يكتب بأسلوب ساخر مرح مستخدما النكتة اللاذعة والحكاية الشعبية البارعة والمثل الشعبي السائد، في نقاداته الاجتماعية والسياسية لغرض التوعية الفكرية والدعوة إلى الحرية والخلاص من العبودية الاستعمارية وكذلك المناداة بالمساواة الاجتماعية بالقضاء على الفقر والجهل والمرض والعادات القبيحة.. كان مثله في الكتابة كمثل الفيلسوف والممثل العالمي الشهير شارلي شابلن، في أفلامه السينمائية الصامتة منها والناطقة في فضح الاستغلال الطبقي للأنظمة الرأسمالية والكشف عن الوجه القبيح للأنظمة الدكتاتورية والفاشية.. والمتابع في قراءة ما كان يكتبه نوري ثابت في جريدته (حبزبوز) يجد المرء أنه كان يهدف ويقصد بنكاته المرحة وأمثاله الشعبية من أغراض اجتماعية ومرام سياسية ووطنية.. ولا عجب أن ينتهج نوري ثابت هذا الأسلوب في كتاباته وهو أحد طلاب الشاعر الوطني معروف الرصافي الفكرية ومن مريديه ومحبيه المخلصين، لهذا كان يعتبر الكتابة مسؤولية أخلاقية ووطنية تقع على عاتق أصحاب الفكر النير وحملة الأقلام الحرة النزيهة وعلى كل من يتصدى بقلمه ولسانه في معالجة القضايا العامة في الظروف الشاذة وفي ظل الاستعمار والاستبداد.. فقد دفع هذا الصحفي الحر الضريبة عن كتاباته النقدية التي كان ينشرها في بعض الجرائد الوطنية بأسماء مستعارة، تارة باسم (خجه خان) وتارة باسم (جدوع بن دوخه) ففصل من وظيفته التعليمية في وزارة المعارف آنذاك عام 1933 .. ولكن هذا الفصل لم يسكت نوري ثابت ويمنعه من الكتابة.. قام بإصدار جريدة وأختار لها أسم أحد الفكهين المشهورين في بغداد وهو (احمد حبزبز) صاحب المثل البغدادي المشهور (جفيان شر ملا عليوي)، وله قصة طويلة مع هذا المثل لا يسعى المجال هنا من ذكرها، فنعود ونقول أن نوري ثابت قام بتحوير أسم (حبزبز) إلى (حبزبوز) فصارت جريدته الفكاهية تصدر تحت أسم (حبزبوز) بدلا من نوري ثابت.. فكان اختياره اختيارا موفقا، لأن احمد حبزبز كان شخصية معروفة في الأوساط الشعبية بحسن الفكاهة وبداهة النكتة ولأن الجريدة في الأساس هي جريدة فكاهية تعني بالشؤون العامة وبأسلوب شعبي بسيط يفهمه الخاص والعام عن طريق سرد الحكايات والأمثال الشعبية القريبة إلى فهم القارئ البسيط.
فقد استخدم حبزبوز (نوري ثابت) مخزونات فكره من التراث الشعبي العراقي في معالجة المشاكل الاجتماعية الملحة وفضح الأساليب الاستعمارية الملتوية وخداع رجال الحكم والسياسة في تسيير أمور البلاد، فكان بهذا يدق إسفين نقاداته في جسم الاستعمار والتخلف الاجتماعي والسياسي من أول عدد أصدره من جريدته (حبزبوز) عام 1931 وحتى عام 1938 ، وهو العام الذي فارق في أواخره الحياة بداء السل وهو في ريعان شبابه الذي كان لم يتجاوز العام الواحد والأربعين. أورد هنا هذا المثل كشاهد على قدرته على استخدام المأثورات والحكايات الشعبية في الأغراض السياسية والاجتماعية التي يعالجها في كتاباته.
الحكاية الشعبية التي كانت سائدة آنذاك هي:
حبابه ما تكل شي
تاكل منين دبشي
تاكل جدر شيخ محشي
تاكل بستوكه طرشي
حبابه ما تاكل شي
الدبشي: هو الرقي.
ثم كتب حبزبوز معلقا ما معناه: أن الانكليز لا يريدون شيئا من وجودهم في بلادنا – كما يدعون – فهم كحبابة ما تاكل شيئاً سوى أنهم يريدون أن نضع قسما من أراضينا تحت تصرفهم لبناء معسكرات لجنودهم ومطارات لطائراتهم ويريدون الحصول على امتياز استخراج النفط من أراضينا لصالح شركاتهم ولمدة زمنية تزيد على نصف قرن لقاء حصة صغيرة للعراقيين وكذلك يريدون الأشراف على الموانئ البحرية العراقية والسكك الحديدية مقابل قروض تقدمها للحكومة.. وهكذا نرى بريطانيا قد حصلت على كل شيء وتقول الحبابة ما تاكل شي. وبهذا الأسلوب البسيط كان حبزبوز (نوري ثابت) يفضح أساليب الاستعمار ومن ساندهم آنذاك ونفذ مخططاتهم على صفحات جريدته الهزلية (حبزبوز)..