السبت، 15 سبتمبر 2012

المقاهي بين الأمس واليوم



السلام عليكم أخواني الأعزاء
 سالفتي بكهوة ( كمبش ) الله يرحمه..... قبل لا أدخل الكهوة كنت مرتبك وخايف لأن بصراحة مامتعود أكعد بالكهاوي  (ما أدري ليش يمكن يتراوالي محمد الملج اللي كان يدور على الطلاب اللي يكعدون بالكهاوي ويجرهم من اذاناتهم ويبسطهم ثاني يوم بالمدرسة) المهم دخلت بس المفاجأة هي اني لكيت الكهوة فارغة ولا واحد .... تسائلت ليش ؟؟؟ كالولي الكهاوي صارت قديمة وهسه محد يكعد بيها بس الشياب الميكدرون يفترون بالسوك ... لو الشباب المحششين (أهل الناركيلات) تذكرت سالفة عبد الحسين المراد اللي سولفه الي قبل كم يوم : يكول طبيت بكهوة  (ما كال ياكهوة ) ردت أشرب أستكان جاي ولمن طلبت من الجايجي يجيبلي جاي تعجبوا أهل الكهوة اللي كانو كلهم شباب بريكيه و كامو يباوعون علية بأستغراب واللي ميباوع علية يباوع بوجه صاحبه كلتلهم : ها أخوان شنو السالفة شكو ماشايفين واحد لابس عكال !!! .... كال واحد منهم : لا ماكوشي بس أنت أول معكل يطب للكهوة من فتره كلش طويلة والنوب يطلب جاي ومايطلب نركيله بالأول, يكول همزين طلعت السالفة هيج مو غير شي , عبالي منعو الجاي .... ما أطول عليكم طفر أبو علي وعاف الجاي وراح لأهلة وما خلا واحد من بغداد والمحافظات المجاورة ما سولفله سالفته بالكهوة



المهم نرجع لسالفتنا عن الكَهاوي
 ॥ كان عندي صديق اسمه محمد (ابو أحمد) بيته بمحلتنا  في فترة الثمانينات والتسعينات كان سرّه مدفون بكهوة المصري ويداوم دوام رسمي مال جيش بيها من الثلاثة للخمسة ونص بالشتا ...ومن الاربعه للثمانية بالصيف وكنت أدري بيه يروح علمود يلعب دومنه ويه واحد يصيحوله (ابو حيدر ) رجال سمين يلبس دشداشة ويلعبون من جايات واليخسر يدفع فلوسهن وكثير من المرات كانوا يصيحولي لما امر من يم الكهوة ويحلفون ميت يمين لازم أشرب جاي وبقا ابو أحمد على هالحال سنين وفد يوم من الايام كان جمعه على ما أتذكر أندكت علينا الباب الصبح بالعشرة واذا أم أحمد العلوية (زوجة أبو أحمد )هي واولادها بالباب ... ها تفضلي أختي أم أحمد هلا بيج .... كانت ساكته بالبداية بس وره لحظات أنفجرت وكامت تتكلم بعصبيه : خويه ابو علاوي أنت صديق محمد (تقصد زوجها أبو أحمد) وتعرف كل سوالفه وأريد أحلفك بكلام الله ..... بعدهه تحجي بس اني قاطعتها : شكو شنو ليش ما أفتهمت .... شبيج ... على كيفج خل نفتهموبعد ان هدأتها كامت النوب تبجي ...... يابا ... يامعوده .... المهم وره شوية أفتهمت السالفة . المرة عبالها رجلها ( ابو أحمد متزوج عليها ) .... طبعا هية حلفتني ولازم أجاوبها بالصحيح وكلتلها : نعم أبو أحمد متزوج عليج وقبل لا تصيح يبوووووووه حلفتها انو تسكت خاطر أكمل كلامي .... والله سكتك وكملت كلامي : أبو أحمد صدك متزوج ...... متزوج الدومنه اللي بكهوة المصري واذا تحبين تشوفينه تعاي أنت وأحمد وأسعد (اولادها ) شوفيه بكهوة المصري يوميت الفرد يلعب دومنه ويه ابو حيدر السمين......... طبعا ابو أحمد مدمن مال كهاوي موطبيعي بس وره الأحداث مال 2003 تغيرت حاله وصار يشتغل (سبحانه مغير الأحوال ) كام يروح للبصره ويجيب غراض ويبيع والنوب كام يجيب سيارات وصعدت أموره ويستاهل لأنه طيب وخوش ولد وبيناتنا صداقه مستمره وقوية..... اخوان أخذتنا السوالف والتهينا وما وصينالكم على جايات ...... ابني جودي : جايات للجماعه !!







محسن لفته الجنابي


 / تشرين الأول 2201०

مركز علي الوردي - الدكتور علي الوردي يحيا من جديد


تمر علينا اليوم الذكرى الثانيّه لتأسيس مركز علي الوردي للدراسات والبحوث اللذي أسسه باحث الأجتماع القدير الدكتور صباح عبود أبراهيم , مع نخبة من المثقفين والكتّاب والفنانين , ليؤسسوا عمليّا" و للمرّة الأولى في تاريخ بلاد العرب والمسلمين , لنظريّه المجتمع المدني المتكامل و اللذي وضع لبناته الأساسيّه المفكر الراحل الدكتور علي الوردي في مؤلفاته الخالده وأطروحاته التي تتميز بأنها التحليل الأصدق لطبيعة مجتمعاتنا , خصوصا" مجتمعنا العراقي
.
لا يختلف أثنان على أن مؤلفات الدكتور علي الوردي وضعت الخطوط العريضة لبناء مجتمع متحضّر تسوده الفضيله وتكون الديمقراطيّه هي الفيصل فيما يتعلق بالسلطه و القوانين والدستور وحماية الحقوق المدنيّه , بل أن تلك الخطوط تمثل برنامجا" ناجحا" لأدارة الدوله بالصورة الحديثة , وربما سائل يسأل , مادام عندكم الحل الأمثل لاَفات نهشتنا وصراعات أتعبتنا بل حطمتنا , لماذا لم نضع مؤلفات الدكتور علي الوردي مسارا" أو خارطة لطريقنا , مادامت تؤدي بنا الى بر الأمان و تجعلنا بمصاف المتطور من البلدان , سيكون جوابنا بالتأكيد , أن المثقفين في مجتمعنا تأثروا بفكر علي الوردي , كل على حده , ولم تجد تلك الأفكار لها طريقا" للوصول الى الوعي العام للمجتمع , و هنالك عدة أسباب نعود الى كتب علي الوردي نفسها لتكشفها , فالساسة الشموليون و البعض من المعممين و أفكارا" مطمورة في نفوس البعض منّا كانت هي السبب في أبطاء التطبيق لفكر الوردي , ولكن بعد أحداثا" جسام خلال ما مر في القريب من الأعوام , و برز الصراع على أشده بين مؤججيه من شتى الأصناف , أعداء أذكياء وجهلاء , مدفوعين بسيل مؤامرات يحوكها أحتلال من الأميركان الغرباء , هم الأكثر غباءا" في تحليلهم للمجتمع العراقي ومعرفة تركيبته الجدليّه , فكانت الوصمه التي تركت أثارا" واضحة على ماتبع الأحتلال من حكومات تسمى وطنيّة وأنتخابات ديمقراطيّه يرشح فيها فقط من أتى مع المحتل أو رضخ لخطتّه التي يسعى من ورائها الى تدميره , أنزوى المجتمع العراقي بعيدا" , وأغلق عامّة أبنائه أبوابهم عليهم منغلقين, وأسدلوا الستائرمتراجعين , ففرغ العراق من مجتمعه , فأصبح البلد الأول في العالم , اللذي يحكمه أغراب , بينهم وبين الشعب ألف وادٍ و واد, فعم الفساد , وأستحال الوطن الى خراب , ولكن هل نستسلم للمصير ونكون مثالا" للتعيير بالسيء والرذيل , كلا وألف كلا , فنحن سليلي الحضارة , نملك الدواء لكل العلل فموروثنا زاخر , وعلمائنا و مفكرينا تنبئوا بما يحدث الان منذ قرابة قرن ان لم يكونوا أستشعروه منذ الاف السنين , ومن هنا كانت البداية .
حيث قام الباحث الدكتور صباح عبود أبراهيم مع ثلّه من الأخيار وبدافع وطنيًّ خالص بأنشاء (مركز الدكتور علي الوردي للبحوث والدراسات) فكان صاحب الفكره و الجامع للصفوه و صمام أمان فريق العمل , باعث روح التعاون و أسترار التواصل ,وشاركته الفنانة والكاتبه (عالية الوهاب ) التي نعجز عن وصفها , فهي تارة شاعره , وأخرى فنانة من الطراز الأول وأخرى عراقيّه بسيطه من لب العراق , فكانت الأبنه البارّه لبلد الحضارات , وأنتفضت الكاتبة (نيران العبيدي ) ونحن محتارين كثيرا" في تحديد هويّتها فهي تتقن كل اللهجات و لايخفى عنها مايجري في حواري بغداد أو شناشيل البصرة , حتى تعلمت منها أن المرء هو أبن لكل البلد وأن المناطقيّه سيئة , أسسها منظر فرّق تسد , و كانت الأنتفاضة مستمرّه , (الأستاذه أقبال الجميلي ) المتألقه و(الأستاذة الرائعه أنعام الونداوي ) ومبهرتنا (الأستاذه باهرة الشيخلي )التي ألهمتنا الكثير و الكاتبة المتميّزة (الأستاذه شذى أحمد) التي تطرق كل ماهو غير مطروق من أدب المجتمع , وشاعرة المعلّقه الثامنه (الأستاذة كوثر نجم عبد الله), و(الكاتب عمر علي) القريب الى القلب اللذي يسبر الغائر من باطن أمور المجتمع العراقي و شاعرنا الوفي اللذي شرب ماء الحياة من كثرة تقليبه في بواطن الكتب (عدنان الدوسري) و المفكره (أنوار الوزّان ) و المتفاني (المهندس ناثر) والوطني اللذي رهن روحه للعراق (أستاذنا سلام الشماع) و(الأستاذ وليد الجنابي) اللذي يستحق كل الثناء أينما حل وكان, واخرون من نخب المثقفين , ولا ننسى عمالقه العراق اللذين رعوا المركز (الأستاذ سيار الجميل و محمد مظفر الأدهمي) , فكانت نعم البداية , وأسمى دوافع الهداية الى مجتمع مدني حر , أفكاره صروحا" بنائيّة نحو غدٍ مشرق والفضل لمن جعلوا التبصير أحترافا" وهوايّة , وأصبح المركز أنموذجا" للمجتمع العراقي بصورته المصغرة , وأثبتوا أن الفريق سينجح بالتعاون والتحاور , كل واحد يكمّل الاخر , جعلونا نقف حائرين الى من ينتمي هذا العضو أو ذاك, أي عرق ودين , لشدّة ماكانوا للذات ناكرين , نقف مذهولين , فكانت النتيجه , أن المأرب قد تحقق بالتنوير بأفكار مفكرنا الخالد (الدكتور علي الوردي) ليدخل الى المجتمع من أوسع أبوابه , الى كل المجتمع , فالمريدون كثيرين , والمعجبون يزدادون , فأصبح المركز قبلة للناظرين بجهود الخيّرين , فهاهو فكر (علي الوردي) ينهض من جديد , بل أن مفكرنا الخالد حي يرفرف بروحه حولنا بوجودكم أيّها الأخوة , أليكم منا أساتذتنا الأفاضل أسمى و أنبل تقدير

شمس الحقيقة والأثر الكبير للعلامة الوردي



مررت في مكتبه عتيقة يوم أمس , ساقتني لها لحظة عشوائية , فأستقطعت من وقتي اللذي جلّه هباءا" منثورا" في رياح الفوضى التي يسمونها حياة , ترجلت و لمحت صاحبها , كان نوعا" نادرا" من بني البشر , أولئك اللذين يقدرون ثمن الكتب وماتحوي من كنوز , سألته دون مقدمات , ما هي أكثر الكتب مبيعا" عندك , أجابني وهو متفاجيء وكأنه يرى موظفا" من الضرائب : أنه كتاب وعاظ السلاطين , هدأت قليلا" وبادرته : هل لديك نسخة للبيع ؟ أجابني بحسرة : كلا فكل النسخ و بجميع طبعاتها نفذت , سألته ثانيةً : ومن يأتي بعد هذا الكتاب في نفس السياق؟ أجابني : أنها مجموعة اللمحات الأجتماعية !! ومن بعدها ؟ أجاب: مهزلة العقل البشري !!! و بعدها , أجاب: خوارق اللاشعور , وبعدها وبعدها , كانت أجاباته عن الكتب العشرة الأكثر مبيعا" في أحد أكبر مكتباتنا العريقة هي مؤلفات العلامه الدكتور علي الوردي , حقيقة لمستها أمس أفرحتني كثيرا" وأثلجت قلبي اللذي ألمت به فاجعة , مثل تلك الفواجع التي تنهمر على رؤوسنا يوميا" في عراق كتب على جبينه حزن لازمه منذ ولادة أوائل السومريين , أبتسمت أخيرا" و انتشيت من النتيجه , فالتنوير يجري على قدم وساق ومريدي أفكار العلامّة الوردي في أزدياد يمكن أن يصل يوما" الى الشمول , حينها سيولد الأمل ببناء مجتمع متحضر دون أمراض وأحقاد وضغينه , رحم الله مفكرنا الحي في ذكرى وفاته السنوية , التي بدأت تظهره أكثر حيويّة من الأحياء أنفسهم , تحية الى العلامة الخالد , وتحية للدكتور الباحث صباح عبود ابراهيم وفريق عمله اللذين احيوا فكر الوردي من خلال مركزهم التنويري الرائع اللذي اصبح قبلة ابناء العراق اللذين يقدمون مصلحة العراق ومجتمع العراق على كل مصالحهم , ألف تحية لكم زملائي وأخوتي الأعزاء .
محسن لفته الجنابي كاتب عراقي 
15- 7-2011

عندما يتوّج الاجرب ملكا"

القصة في موقع كتابات




كان في قديم الزمان رَجلٌ أصيب بالجذام ولم يكن حينها من دواء لهذا الوباء المدمر للبلدان , فقرر أهل قريته وعائلته معهم أن يتركوه في الدار ويهربوا بجلدهم خوفا" من العدوى التي قد تصيبهم , فهم لايملكون أمام هذا القدر القاتل ما يحجّمه الا الحرق في النار , فهربوا الى جهة امنه وتركوا له مايبقي نفَسُهُ بين الصعودِ والنزولِ , ودارت الأيام حتى شاء القدر نفسه أن يشفي الرجل بعد حين مما أصابه , لكنه ترك على جسده بصمات واضحه , فجلده متقرّن وعيناه مشوهتان , وشعره قد سقط فأمسى مسخا" كان يوما" بشرا" , وهام في البيداء يبغي الناس , حتى وصل الى مشارف بلاد كانت تعج بالضجيج , أهلها منقسمون , قسم يبكي والاخر يرقص , حزينون و فرحون , تبيّن أنهم يشيّعون جنازتين , أثار ذلك التناقض فضول صاحبنا القادم من الموت , فسأل البعض عمّا يجري , فقال له الحضور :
أن ملكنا قد مات اليوم , ونحن أشد مانكون حزناّ عليه , فسألهم وماذا عن الجنازة الثانيّة , فقالوا : أنّه جار الملك , فأن دستورنا اللذي وضعه ملكنا قبل أن يموت ينص على وجوب قتل جار الملك الواقع على اليمين , حين يموت الملك , ليكون له أنيسا" في وحشته بعد دفنه معه , فبادر الرجل بالسؤال : وماهوسبب مظاهر الفرح لدى البعض الاخر : فأجابوه بأن اليوم سيتم أختيار الملك الجديد , فبادرهم : وكيف , قالوا : سيتم أطلاق طير , و حين يهبط على رأس أحدهم سيكون هو الملك .
دُفِن الملك و جاره اللذي على اليمين , وبدأت مراسم الأختيار للملك الجديد بعد تجمع كل الرجال من كل البلاد و اٌطلق الطير, فطار وطار , حتى هوى على رأس صاحبنا ( الأجرب) وهبط عليه , فكانت المفاجأة التي هزّت الجميع حين نظروا اليه , فهو أجرب , مشوّه , غريب , لا يمكن أن يكون ملكا" على أصحاب البلاد , فطالب الجميع بأعادة الكرّة , وهتف الحاضرون , ليحبس هذا المسخ , وحبسوه في زنزانة لايوجد فيها الا فتحة صغيرة , لدخول شعاع الشمس , وأعيدت القرعه , و أطلق الطير مرّة أخرى , فطار , وطار , ولم يهبط على رأس أيٍّ من رجال البلاد , بل ناور وأنحرف نحو الزنزانة التي وضع فيها صاحبنا الأجرب , ودخل من فتحة الشمس وأستقر على رأس الرجل عينه , فكان البرهان , اللذي ما بعده برهان , أنه القدر , أختاره ولا حول لنا ولا قوّة في الأمر , صرخ كل الرجال , و هتفوا بعد أن أخرجوه من الزنزانة , عاش الملك , عاش الملك , وصاحبنا مذهول , كلمة واحدة لا يعرف أن يقول , و بعد تيّقنه من المنصب و ما ال اليه من مكسب , أستجمع قواه و صرخ في الجمع الممجد فيه , يا قوم , يا رعيّتي , دستوري الجديد يقول :
يدفن حين أموت جاري اليمين والشمال , وكل ماحولي من الجيران , كل الشعب الغبي سيدفن معي , مادام أختار غريبا" مشوّها" جربان .
ما أشبه أحداث هذه القصة  مع ما جرى ويجري في الكثير من البلدان , حين يكون قدرهم أن يولّوا المسوخ والغرباء وربما الأقرب للشيطان , منهم الى الأيمان , والأغرب أن يقرروا مصيرهم بطريقه الأنهزام والأستسلام , هل من أستيقاظ ولا أقول (صحوة ) فقد أحترقت تلك المفردة مع ما أحترق بسبب الجذام .
محسن الجنابي
14-4-2011

حكايات تراثية من وجهة نظرٍ عراقيّة - وافق شنٌّ طبقه


كان ياماكان في جميل العصر والأزمان رجلٌ حكيمٌ يدعى (شَنٌّ) , يبحث عن أمرأة تكون له زوجه تلائمه, أشترط أن تكون عارفه وبالأمور وارفه , فهام على وجهه في بلاد الله الواسعه يمتطي فرسه, بحثا" عن تلك المواصفه , وفي غمرِّ جولته , لقى كهلا" فارسا"ليسأله ويؤانسه حين سيره ولينادمه :
أتحملني أم أحملك ؟
أجابه الشيخ ضاحكا" : كلانا نمتطي الدواب , فليس لسؤالك من جواب !!
بادره (شنٌّ) حين أصبحا في مرجٍ لزرع أخضر مثمر نما : هل أتى هذا الزرع أؤكله ؟
ضحك الكهل قائلا": أنه مثمر كما ترى , فما لسؤالك من جواب!!
صادفتهم في طرقهم جنازة لأحد أبناء المنطقه , سأل صاحبنا المشيعين مثل ما سأل أسئلته المحيره :
هل أن صاحب الجنازة حي أم ميّت ؟
فقابلوه بأبتسامه الرد على المجانين و أنتهض الكهل لينقذه , ويدعوه الى منزله و يضيفه , أكراما لقدسية الجنون و المرض , فقد تأكد أنه مجنون وبالأمور لايفكر مثل الأسوياء المراعون للعرف وما أتفق عليه الناس في السؤال والجواب , وأنزله ببيته في مكان الضيوف , وذهب ضاحكا" لأبنته الوحيده وأسمها (طبقه ليخبرها , وقال لها أنه أتى بمجنون ليكرمه , وحكى لها كل ماجرى , فأجابت طبقه أباها أن الشخص اللذي أتى به للمنزل ليس بمجنون , بل أنه بليغ ذو ذكاء متقد وللمفكرين يفتقد !!!
وأسترسلت طبقه لتوضح كل الأجابات , لما طرحه (شنٌّ) من أسأله :
أبي العزيز , حين سألك : أتحملني أم أحملك , يقصد بها هل ستتحدث ألي أم أتحدث أليك أثناء سيرنا , فالحديث يا أبي ثقل يرمي به صاحبه على المستمع , ويكون عبئا" على المتلقي , يحتاج الى صبر وحكمه واجب أن يتحلى بها المنصت للكلام كي لا يثار بأفكار , تهدم حتى العظيم من الديار

أما سؤاله عن الزرع يا أبي : فهو يسألك هل أن أصحاب الزرع قد أوفوا حق الله والناس وأنه خالص من كل دَين أو مثلبه .

وعن سؤاله عن صاحب الجنازة : فهو يقول هل الميت له أبناء , فأن كان له أبناء فهو حي , يبقى أسمه ونسله و لايختفي أثره .

تعجب الكهل من حكمة أبنته , وعاد لضيفه (شنٌّ) ليعتذر , وأخبره , بما أجابت أبنته

أبتسم (شَنٌّ)  و نظر للرجل نظرة من وصل الى المرام ونال في سعيه قمّة المقام , وطلب أبنة الرجل له زوجه , بعد أن أطلعه على حكايته و سعيه , فوافق الكهل على الصفقه , فمن مثل (شنٌّ) يلائم أبنته وفلذته , فأخذ (شَنٌّ) (طبقه) وعاشوا في تطابق لوجهات النظر نفتقدها كثيرا" الان , فالجدل أصبح عقيم والقصد باتَ سقيم , فالأفكار لايراها المتلقي كما نراها نحن مطلقيها , والعكس بالعكس , وترى الناس زعلانين وماهم بمتحملين لبني جنسهم بل على الجميع ناقمين  , ولسان حال الجميع يقول : الناس أحدى وسبعون فرقه , أنا وحدي الناجي , أنا وحدي الأفضل وأنا وحدي الأعلم , وكل البقية الباقية من العالم اللذي تجاوزت نفوسه سبعه مليارات نسمه في النار !!!
أمنياتي أن نكون  متقبلين لرأي الاخرمتحضرين , متأدبين , بروح الحوار الراقي المبني على الأحترام , كل الأحترام , فالاخر أن لم يكن من نفس ديننا فهم نظير لنا في الخلق كما قال الصالحين منّا , ودمتم سالمين و جمعه مع كل الأيام مباركه عامرة بالأيمان والثقافه والفضيله , ودمتم سالمين .
محسن الجنابي 18-11-2011 

البهجة المصريّة في الثقافة العراقيّة .. أهرام أخبار جمهوريه



البهجة المصريّة في الثقافة العراقيّة

ياليتكم كنتم معنا فنفوز فوزا" عظيما

سلام من الله على المصريين , فهم يدخلون
البهجة في نفوس الواثقين والحائرين وفي شتّى الميادين , أسماهم الشيخ الكبير(والدي
رحمه الله)  بعيايرة مصر , ليس
أنتقاصا" بل ليرفعهم  الى مراتب
الشطار و العيّارين ولكن ببرائه الملائكه لا كيد الشياطين, فيهم سرعة البديهة  وذكاء يزرع البسمة في أصعب مواقف الصراع
الأنساني المستديم ,  رأينا ذلك
جليّا" قبل أيام و كيف تعاملوا بسخريّة تثير الأعجاب و يتسللوا  لمبارك من تحت الجلباب , رددوا (أرحل ياريّس) و
كان لهم بدهائهم وصبرهم ما أرادوا وتحقق كل ذلك بقليل من التضحيات وكثير من الكلام
و الطرائف التي تملك من القوّة مايزلزل عروش الحكام وأنظمتهم التي في واقعها خليط
من الطرّهات, وكان للمجتمع العراقي فيما سبق حصّة من ثقافة النكته  المصريّه, فأقتبس العراقيون منهم  الجرأة و من خوفهم رموها على المصريين وهم من
العمال الوافدين مع ثمانينات القرن العشرين 
, فجاؤا للعراق والنكته  تسري
بدمائهم والطبع اللذي فيهم عن النقد لا يثنيهم  فكانت لهم طرائف النقد  للموقف اللذي يقف الجميع خانعين في التطرق له , فالويل
كل الويل لمن يشير ولو بالتلميح لما كان يجري في العراق حينه ,  فهو نظام لو ألتزمنا جانب الأنصاف , وقيّمناه
دون نعرات وأسفاف , لكان نظام الحديد و النار بالحروب وكبح روح التخيير الى المطلق
من التسيير .

فقال المصريون : أسمك بالقاطع ماشي وأنتَ
ماتدراشي يا كَدع , وتعني أن أسمك قد أتى في قائمه من يذهبون الى جبهة القتال في
الحرب مع أيران بقاطع الجيش الشعبي ! وماعليك سوى الأستسلام فالأمر قد صدر وكان واللحن
مشتق من أوبريت الليله الكبيره المعروف بسخريته من واقع المصريُّ الأنسان.

يلا بينا يا أبراهيم الشوش موّلع , وتعني ان
جبهة القتال في قاطع (الشوش) مشتعله ومصير الجميع هو الموت , وان وقت الهرب قد حان
!

ألف مرّه جبان ولا مرّه الله يرحمه , وهي
سخريّة من الحروب التي يكون فيها المنتصر خاسرا" فهي عبثيّة لا معنى لها وأثتبت
ماتلت من السنين نبوئة الأخوة المصريين.

هم ظلمه هم جلاب هم فراريّه , بطلت أبيع
الفول في الحتة ديه , وينتقد فيها أوضاع البلاد , حين كانت بعض المناطق مليئة
بالهاربين من الجيش و الاخرين في جبهات القتال و تصف الوحشة التي سببتها الحروب,
حيث تصبح كل الأمور تسير بالمقلوب ( علما" بأنني كنت لا أحفظ سوى النصف الأول
من البيت أكمله لي الكاتب المبدع الساخر عمر علي)

فأجابهم العراقيّون : ودّونا للجبهة نقاتل
.... رجعونا نتشاقى وياكم !! وهي أستعارة متبادله عراقيّة اللفظ مصريّة المنشأ تشبه
شكليا" ما أطلقه المصريون مؤخرا"(أرجع ياريّس ... كنّا بنهزّر معاك )

لقد خسرنا خسارة كبيره (نحن في العراق )
برحيل المصريين بسبب الحرب عام 2003 ولو كانوا موجودين الان لألهمونا الكثير لنغير
من واقعنا نحو واقع أفضل سلام للمصريين اللذين يواجهون المصائب مبتهجين.

محسن لفته الجنابي

22-4-2011

مصطلحات عراقية : مسودن وبيده فاله , حاط خنجره بحزامه !!


مصطلح (المسودن ), هو عراقي خالص لاتجده في مفردات أي بلد اخر , جاء كتصريف في محل نصب للمفعول به والفاعل (سيّد) , أي أن السيد (وهو لقب يطلق في العراق على كل من ينتسب لسلالة رسول الله محمد... عليه الصلاة والسلام) قد ضرب شخصا" في عقله ليصبح (مسودن) والمفعول به مجنون غير كامل الأهلية ونقول شوّر السيد أو العلوية , أي أن شارة الهية جائت عن طريق أحدهما ككرامة منحها الله تعالى كونهم من المقريبين له جل وعلا وعظم شأنه , وهذه الشارة حين تصيب أحدهم فهو لا يحاسب ولا يعتب عليه , ويصف العراقيون الشخص الجاهل بالأمور لكنه لأتفه الأسباب يثور ليبدر من فعله مايذهل العقول ( بأنه مسودن أو مشوَّر بيه) وبمرور الزمن أصبح المعنى فضفاضا" ليكون حال (التشوير) من الفعل (شوّر) لا يقتصر على السادات فقط , بل أتسع ليشمل كل أنسان ورع تقي حكيم , ليسع عامة الناس من الأجلّاء أيضا" , فيمكن أن يكون الشخص (مجنونا" ) على يد شخص له كرامة (من عامة الناس) بحسب مفهومنا الأجتماعي ليسقط أحد الضحايا و يصبح (مسودن) درجة أولى !!ويطلق أهلنا على المسودن صفات متعلقة بالأصل للمفردة , فأبو السوادين : هو من أصيب بأكثر من أصابة مما سبق , او (أبو الشارات ) و (مشور بيه ) كتعظيم لصفة مسودن .وكما هي عاداتنا في التكبير والمبالغه في الوصف , أصبح مصطلح ( مسودن وبيده فاله) , واللذي أنطلق أصلا" بحسب المصادر من مدينة العمارة في محافظة ميسان الأقرب الى حضارة أجدادنا السومريين كمصطلح يشير الى الشخص المجنون اللذي يحمل سلاحا" خطيرا" مدمرا , فالفالة هي احد اسلحة الصيد عرفت في العراق ايام السومريين حين كانوا يصطادون بها الحيوانات المفترسة والأسماك في أهوار العراق , وفي المفهوم العراقي الان فأياك أياك أن تقترب من شخص له هذه الصفه , فهو سينقض عليك ليلتهمك ويجعلك رمادا" في يوم ريح عاصف , لا تجادله , ولا ترشده , ولاتعلمه , وأن سألك , أجبه القول وأقصره بأنك لا تعلم , وأرهبه لفترة و باغته بالخلاص بأن تقول (الله أعلم) فأن الزمن قد توقف في مخيلته , ليرى نفسه أفلاطون زمانه , وسقراط الفضائل , وأينشتاين عصره , كفانا الله شرور أمثاله . وفي وصف أخف مما سبق فأن العراقيين وصفوا الشخص اللذي يثور لأتفه الأسباب , ويزعل مهما كان الخطاب , ويكون ندّا" لكل محدّث دون أن يعطي أي جواب بأنه (حاط خنجره بحزامه) وهي صفه مظهرها أن يكون الشخص متمنطقا" للخنجر (الخنجر سلاح أصغر من السيف أرتبط بمفهوم الغدر لدى عامة الناس) , ولازال العراقيون يستخدمون تلك المصطلحات , بل أن أستعمالها زاد من حيث عدد المرات, ربما الأحداث السريعه وما صاحبها من تداعيات والتي تمر بنا كل يوم من قتل وحروب وتفجير ومجهولية المصير والتي جعلت الناس في شد وجر , فيهم من يشتري المشاكل ومنهم من يتجنب الشر , أو ربما لظهور أعدادا" غفيره ممن يحملون الصفه المذكورة تناسبا" مع الزيادة المضطردة مع زيادة عدد سكان المعمورة

الموضوع لايمس لا من بعيد ولا من قريب أي أشخاص قد يتصوروا  أنهم المقصودون - محسن لفته الجنابي